الراغب الأصفهاني

288

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

فقال : لا بل لا نرد الجراب فارغا وقام فواقعها وقال لها : يا لخنا « 1 » جعلتني طيانا ضعيفا فقالت : لو لم أجعلك هكذا لم آكل هذا الرغيف على هذا الجوع الصادق . واستعرض رجل جارية فقال لها : أتحسنين أن تضربي بالعود ؟ فقالت : بل أحب أن يضربني العود . وقالت امرأة لزوجها اشتر لي خفّا . فقال : بل أنيكك فردا فقالت : هذا الخف يكفي هذه السنة . اختيار المرأة الرجل القويّ على النكاح استعرض غلام وضيء جارية نفاشة ، فعلمت الجارية أنه يدلّ بحسنه . فقالت له : إن كنت يوسف الحسن وليس معك أير ذو عروق صلبة وهامة رحبة يدخل غضبان ويخرج سكران لم أعدك إلا شيطانا مريدا أو قردا عنيدا . وقيل لبصريّة : أيّ الرجال تشتهين فقالت : لا أدري غير أني أعلم أن الأوّل داء والثاني دواء والثالث شفاء ومن ربّع فنفسي له الفداء . شكر المرأة لمن بالغ في مباضعتها قالت امرأة : ناكني فلان نيكا كأنه يطلب في حري كنزا من كنوز الجاهلية . كانت امرأة تبكي على قبر فقيل لها ما كان لك ؟ قالت : زوجي وكان واللّه يجمع بين الجناح والساق ويهزهز الصارم للأعناق وقد كذبتك امرأة تبكي لغير ما أخبرتك . وقيل : تزوّج رجل بامرأة فجعل يقبّلها ويشمّها ويلاعبها ، فقالت : ليس بهذا أمرتني أمّي * واللّه لا تمسكني بضمّي ولا بتقبيل ولا بشمّ * إلا بزعزاع يسلي همّي « 2 » لمثل هذا ولدتني أمّي اختيار المرأة نوعا من الجماع دون نوع اجتمع بنات حي المدينة عندها فقالت للكبرى : كيف تحبّين أن يأخذك زوجك ؟ فقالت : أن يقدم من سفر فيدخل الحمام ثم يأتيه زوّاره المسلّمون عليه ، فإذا فرغ أغلق الباب وأرخي الستر فحينئذ أتى ما أرومه . فقالت لها : إسكتي فما صنعت شيئا ؟ فقالت الوسطى : أن يقدم من سفر فيأتيه زوّاره فإذا جاء الليل تطيّبت له وتهيأت ، ثم أخذني على ذلك فقالت : ما صنعت شيئا . فقالت الصغرى : أن يقدم من سفر وكان قد دخل الحمام وانطلى ثم قدم وقد شول فيدخل عليّ ويغلق الباب ويرخي الستر فيدخل أيره في حري ولسانه في فمي وإصبعه في

--> ( 1 ) لخنا : مخفّف لخناء يريد أنها تتكلّم بقبيح . ( 2 ) الزعزاع : الريح الشديدة التي تزعزع الأشياء ، والزعزاع هنا من باب المجاز والاستعارة .